51 ن م: التظلم من اعتبار الاستئناف كأن لم يكن - القرار القضائي المعدوم – السبب المجهل
Home Icon 2025-11-12
Home Icon د. عياد دربال

التظلم من أمر المستشار المحقّق باعتبار الاستئناف كأن لم يكن: أمام قاض آخر، القرار القضائي المعدوم – السبب المجهل في الطعن بالنقض: تعريفه، أثره


القاعدة

القرار القضائي الصادر من قاضٍ خارج نطاق ولايته هو قرار معدوم لافتقاره أحد أركانه. وعلى وفق ما تقضي به المادة 267 من قانون المرافعات، لا ولاية للقاضي في نظر الخصومة القضائية إذا كان قد سبق له نظرُها قاضياً في مراحل أخرى منها. وحيث إن المادة 324 حين أجازت التظلم من أمر المستشار المحقّق باعتبار الاستئناف كأن لم يكن، استلزمت أن يُقدَّم إلى قاض آخر غير ذاك الذي أصدر القرار. فإذا ما فصل في هذا التظلم المستشارُ نفسه، كان قراره فاقداً لأحد الأركان، ومن ثم فمعدوماً لصدوره عمن لا ولاية له.

حين استوجبت المادة 342 من قانون المرافعات اشتمالَ صحيفة الطعن بالنقض على بيان الأسباب التي بُني عليها وإلا كان باطلاً، قصدت بهذا البيان وجوبَ أن يحدِّد الطاعن كلَّ مأخذٍ له على الحكم المطعون فيه، وأن يعرِّفه تعريفاً واضحاً دقيقاً بما يكشف عن المقصود منه كشفاً وافياً نافياً عنه الغموضَ والجهالة حتى يتجلّى منه العيبُ الذي يعزوه إلى الحكم المطعون فيه. فهذا ما يهيئُ للمحكمة العليا فهمَه وبحثَ مدى سداده، ويتيح للمطعون ضدَّه تحضيرَ دفاعه بشأنه، ولنيابة النقض إبداءَ رأيها فيه. فإذا لم يكن كذلك، قَصُر عن أن يؤديَ غرضَ الشارع، وكان مجهَّلاً فلا يُقبل التمسّك به.


ملخص القضية

...، فاستأنف الطاعن الحكمَ. قرَّر المستشار المحقِّق اعتبار الاستئناف كأن لم يكن لتغيُّب المستأنف أكثر من جلسة، فتظلّم الطاعن من القرار أمام المستشار نفسه، فقرّر العدول عن قراره والاستمرارَ في نظر الاستئناف.
تظلم المطعون ضده من قرار العدول أمام محكمة الاستئناف ذاتها طالباً الحكم له بانعدامه لصدوره عمَّن لا ولاية له بنظره، فقضت بقبول التظلم شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء القرار المتظلم منه، وبعدم اختصاص مصدره. وهذا هو الحكم المطعون فيه.

المسألة والرأي

وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقصور في التسبيب من الوجوه التالية:
أولاً: خالف القانونَ من وجه أنه قضى في تظلّم من قرارٍ فاصلٍ في تظلّم، أي أنه صدر في تظلّمٍ من تظلّم، وهو ما لا يصح قانوناً؛ فقد سبق الفصل في القرار المتظلّم منه، فلا تجوز إثارته ثانية، وهو ما كان معه على المحكمة أن تقضي بعدم قبول التظلم شكلاً أو بعدم جوازه لسَبق الفصل فيه.
ثانياً: ضمَّن الطاعن مذكرة دفاعه أسباباً جوهرية لكن المحكمة المطعون في حكمها لم تردَّ عليها مخلّةً بذلك بحقّه في الدفاع.
ثالثاً: أخطأ الحكم المطعون فيه إذ قرر اعتبار الاستئناف كأن لم يكن لغياب الطاعن مع أنه برر غيابه بسببٍ قاهر تمثّل في الاشتباكات المسلحة التي دارت "في المنطقة" بتاريخ الجلسة.
رابعاً: خالف الحكم المطعون فيه المادة 372 من قانون المرافعات التي لا تجيز التنفيذ اقتضاءً لحقٍّ غير محقَّق الوجود. فقد استوفى المطعون ضده حقّه بقيد قيمة الحوالة "موضوع الحكم المطعون فيه" بحسابه الجاري. ولهذا فلا يجوز له استيفاؤها ثانية ولو في شكل تعويض.
وحيث إن النعي الأول مردود. فالذي يبين من مدونات الحكم المطعون فيه أن المطعون ضده أقام دعواه أمام المحكمة المطعون في حكمها طلباً للحكم بانعدام القرار المطعون فيه أمامها على سند من القول بانعدام ولاية المستشار المحقِّق الذي أصدره، إذ إنه هو ذاته الذي أصدر القرار المتظلَّم منه، وهو قرار اعتبار الاستئناف كأن لم يكن. وعليه، فالدعوى في حقيقتها إنما هي دعوى بانعدام قرار قضائي صادر عن مستشار بالمحكمة نفسها، ومن ثم وعلى ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة، فإن تلك المحكمة هي دون غيرها المختصة بنظرها.
وحيث إن القرار القضائي الصادر من قاضٍ خارج نطاق ولايته هو قرار معدوم لافتقاره أحد أركانه. وحيث إنه، وعلى وفق ما تقضي به المادة 267 من قانون المرافعات، لا ولاية للقاضي في نظر الخصومة القضائية إذا كان قد سبق له نظرُها قاضياً في مراحل أخرى منها. وحيث إن المادة 324 حين أجازت التظلم من أمر المستشار المحقّق باعتبار الاستئناف كأن لم يكن، استلزمت أن يُقدَّم إلى قاض آخر غير ذاك الذي أصدر القرار. فإذا ما فصل في هذا التظلم المستشارُ نفسه، كان قراره فاقداً لأحد الأركان، ومن ثم فمعدوماً لصدوره عمن لا ولاية له.
لما كان ذلك، وكان القرار المطلوب القضاء بانعدامه صادراً عن المستشار نفسه في تظلم عن قراره باعتبار الاستئناف كأن لم يكن، فإن الحكم المطعون فيه إذ قبل الدعوى وانتهى إلى إجابة المدعي إلى طلبه قاضياً بإلغاء هذا القرار يكون قد التزم صحيح القانون بما يجعله بمنأى عما رماه به الطاعن من هذه الناحية.
وحيث إنه عن النعي الثاني، فغير مقبول؛ ذلك أن المادة 342 من قانون المرافعات وقد استوجبت اشتمالَ صحيفة الطعن بالنقض على بيان الأسباب التي بُني عليها وإلا كان باطلاً، قصدت بهذا البيان وجوبَ أن يحدِّد الطاعن كلَّ مأخذٍ له على الحكم المطعون فيه، وأن يعرِّفه تعريفاً واضحاً دقيقاً بما يكشف عن المقصود منه كشفاً وافياً نافياً عنه الغموضَ والجهالة حتى يتجلّى منه العيبُ الذي يعزوه إلى الحكم المطعون فيه. فهذا ما يهيئُ للمحكمة العليا فهمَه وبحثَ مدى سداده، ويتيح للمطعون ضدَّه تحضيرَ دفاعه بشأنه، ولنيابة النقض إبداءَ رأيها فيه. فإذا لم يكن كذلك، قَصُر عن أن يؤديَ غرضَ الشارع، فلا يُقبل التمسّك به.
متى كان ذلك، وكان الطاعن اقتصر في نعيه الثاني على القول بأنه ضمَّن مذكرة دفاعه دفوعاً جوهرية لم تردَّ عليها المحكمة المطعون في حكمها، وذلك دون أن يعرِّف بهذه الدفوع، لذا فإن نعيه على هذا النحو جاء مجهلاً يتعذر على هذه المحكمة محاكمةُ الحكم المطعون فيه بمقتضاه، فلا يكون مقبولاً.
وحيث إنه عن النعيين الأخيرين، فغير مقبولين أيضاً، إذ إن كليهما يتعلقان بمسائل موضوعية لا ترتبط بالحكم المطعون فيه بل بحكمين آخرين ليسا موضوعاً للطعن الماثل.

النتيجة

رفض الطعن في الموضوع.